السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
405
الحاشية على أصول الكافي
أن لا يخلقه عقيبه على طريق خلاف العادة ، وهم فرقتان : إحداهما : من يقول : إنّه بمحض قدرته تعالى من غير أن يكون لقدرة العبد مدخل فيه ، ويقولون : إنّ قدرته إنّما هي على إحضار المتقدّمتين وملاحظة النتيجة فيهما بالقوّة . وثانيتهما : من جعله كسباً مقدوراً له « 1 » . وقالت المعتزلة ما قلناه آنفاً . وقال الحكماء وكثير من محقّقي المتكلّمين ، منهم خاتم المحصّلين في التجريد : إنّ فاعل النتيجة وموجدها أمر خارج عن النفس والنظر معدّ لصدورها عنه « 2 » . والحاصل أنّ الأشاعرة يقولون : إنّ اللَّه يخلق العلوم النظريّة في ذات العالم على ما جرت به عادتة ، والمعتزلة يقولون : إنّ النظر يولّدها . وأمّا الأوائل ، فقالوا : كما أنّ الحسن سبب معه لحصول العلوم النظريّة البديهيّة كذلك العلوم البديهيّة أسباب معدّة لحصول العلوم . أمّا في التصوّرات ، فبالاقتران الحدّي أو الرسمي . وأمّا في التصديقات ، فبالاقتران القياسي أو الاستغرائي ، والسبب الفاعل في الجميع هو المبدأ الأوّل والعقول الفعّالة المجرّدة عن شوائب القوّة والإمكان . واختار ذلك المحقّق في التجريد هذا المذهب بقوله : ولابدّ فيه - أيفي العلم - من الاستعداد ، أمّا الضروري فبالحواسّ ، وأمّا الكسبي فبالأولى أيالعلوم البديهيّة « 3 » . فإذا تقرّر هذا فنقول : إنّ ما في هذا الخبر من المعرفة وما يشمل البديهيّات والنظريّات ، التصوّرات والتصديقات ، وهي ليست فعل العبد بل فعله تعالى وإن كانت حواسّه في الأولى - أيالعلوم الإحساسيّة في البديهيّات - واقترانُ الحدود أو الرسوم
--> ( 1 ) . راجع شرح المقاصد ، ج 1 ، ص 34 - 35 . ( 2 ) . راجع : كشف المراد ، ص 333 - 339 . ( 3 ) . راجع : كشف المراد ، ص 333 - 339 .